ابن أبي الحديد

402

شرح نهج البلاغة

ومن أوهامهم وتخيلاتهم إنهم كانوا يزعمون أن الرجل إذا أحب امرأة وأحبته فشق برقعها ، وشقت رداءه ، صلح حبهما ودام ، فإن لم يفعلا ذلك فسد حبهما ، قال : سحيم عبد بنى الحسحاس وكم قد شفقنا من رداء محبر * ومن برقع عن طفله غير عابس ( 1 ) إذا شق برد شق بالبرد برقع * دواليك حتى كلنا غير لابس نروم بهذا الفعل بقيا على الهوى * وإلف الهوى يغري بهذي الوساوس . وقال آخر : شققت ردائي يوم برقة عالج * وأمكنني من شق برقعك السحقا فما بال هذا الود يفسد بيننا * ويمحق حبل الوصل ما بيننا محقا ! ومن مذاهبهم أنهم كانوا يرون أن اكل لحوم السباع تزيد في الشجاعة والقوة ، وهذا مذهب طبي ، والأطباء يعتقدونه ، قال بعضهم : أبا المعارك لا تتعب بأكلك ما * تظن إنك تلفي منه كرارا فلو أكلت سباع الأرض قاطبة * ما كنت إلا جبان القلب خوارا وقال بعض الاعراب - وأكل فؤاد الأسد ليكون شجاعا - فعدا عليه نمر فجرحه : أكلت من الليث الهصور فؤاده * لأصبح أجرى منه قلبا وأقدما فأدرك منى ثأره بابن أخته * فيا لك ثأرا ما أشد وأعظما ! وقال آخر : إذا لم يكن قلب الفتى غدوه الوغى * أصم فقلب الليث ليس بنافع

--> ( 1 ) ديوانه 16 ، ولم يذكر البيت الثالث .